alguraifi
النسابة الغريفي
منهجية دراسة علم الانساب

                       منهجية دراسة علم الأنساب
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بآله عرف الصواب وفي أبياتهم نزل الكتاب، عليه وعليهم أجمعين
من المواضيع المهمة والمبهمة في الوقت ذاته ، موضوع علم النسب ، فرغم أهميته التي أكد عليها القرآن بنصه أو عن لسان رسول الله أو آل بيته الأطهار ، إلا إن الإشكالات والمآخذ المتشعبة التي يتعرض إليها من يخوض غمار هذا العلم ، سائلا كان أم طالبا، عالما أو متعلما، صادقا أم مدعيا، تدعونا إلى مراجعة أسس تطبيقات هذا العلم على ارض الواقع ، لمعالجة تلك الإشكالات .
ولسنا هنا بصدد ماهية علم النسب أو أهميته، فقد كتب في ذلك عباقرة هذا الفن الشريف ما يجعلنا نخجل من محاولة تقليدهم من إتقان وجمع ومنع وإجمال، بل مناقشه منهجية دراسة هذا العلم.
قد لا يختلف اثنان في فضل المنهجية والتنظيم على أي مجال في بناء أسس قوية لا تسمح بأي ثغرات أن تخترق هذا البناء ، وقد تكون أهمية المنهجية في الدراسة والبحث هي العمود وجسم البناء في الوقت ذاته ، فالقوى المؤثرة على بناء البحث والمضادة له ليست معلومة بأي اتجاه تأتي أو بأي كم تؤثر.
فمقياس تأهيل الشخص للخوض في البحث لا تشفع له المصادر مهما كثر عددها، ما لم ينتهل منها بشكل صحيح منطقي، ليورد المعلومة المطلوبة في مكان احتياج البحث إليها، لا أن يفتح سيل المعلومات والروايات دون ترابط؛ عشوائيا ، وقد تكون الكلمة (العشوائية) هي الضد المناسب لكلمة (المنهجية).
ولكي لا أطيل في موضوع ليس محورنا ، فمحورنا هو عن منهجية دراسة الأنساب ، وأخص منها بالذكر انساب آل البيت الأطهار صلوات الله عليهم وعلى أجدادهم لما في ذلك من خطر جسيم من الداخلين إلى هذا النسب دون حق أو حجة أو بينة شرعية أو وثيقة ، وما لذلك من لعنة عليهم وعلى من يعاونهم في الدخول إلى حرم بيت الزهراء صلوات الله عليها وهو ليس لها بمحرم !.
معلوم ما للدراسة والتدريب من تأثير على منطق الباحث وعلى أسس أفكاره فمن غير الممكن أن يخرج الطبيب إلى مضمار عمله دون فترة تدريب طولها يطيل من سني خبرته ، وقصرها يزيد من إرباكه ووقوعه في الخطأ ، كذا هو حال علم الأنساب ، فمسألة التقاط بعض المعلومات والأخبار عشوائيا وسردها في أي محفل دون منهجيه ، هو بلا شك دليل على قلة خبرة ساردها ، ولا يأمنن صاحبها أن يُسأل عن معلومة بسيطة لم يسعفه الحظ بمعرفتها رغم أنها قد تكون من أبجديات علم النسب، كأن يُسأل عن أول من أفرد النسب بالتدوين؟ (1) ؛ فيحار جواباً ولا يجد منفذا من هكذا سؤال أولي !.
ومن خلال تتبعي البسيط لبعض أيام مسيرة المرحوم الوالد السيد حسين النسابة الغريفي، علمت أن المنهجية في البحث قد تعريها منهجية الدراسة ، فقواعد بسيطة قد تفند ادعاء عظيما لأسرة أو بيت من البيوتات دون أن يحسبوا لها حسابا، وشواهدنا كثيرة لايسعها مجرى المقالة.
ومن هذا فقد التمست الوالد أن يريني بعض المناهج وطريقة دراستها وسبل إتمامها على سبيل المعرفة ومحاولة الإلمام ، وهي محاولة شبه مستحيلة ، فالمنهج الذي على طالب علم النسب أن يسلكه  هو ليس - كما يظن بعض الأخوة – قراءة كتب الأنساب المطبوعة والموجودة في المكتبات أو قراءة كل ما يتعلق بالنسب وكل ما يقع في اليد منها فحسب، بل عليه دراسة العلوم المرتبطة بهذا العلم وهي فروع كثيرة لايحتمل أن تؤخذ منها رؤوس أقلام أو تمرر مرور الكرام، وإنما أن تُقرأ وتهضم بشكل علمي وعملي، على قدر ارتباط تلك العلوم بعلم الأنساب.
من أول هذه العلوم هو القرآن الكريم ، إذ يجب الإلمام بوجهات نظر الشارع المقدس في مسألة النسب والانتساب وتطهير آل البيت وخصوصيتهم، كذلك دراسة عامة لبعض التفاسير المعتبرة للوقوف على تفسير أحوال الإدعاء والميراث والوصية والرضاعة والحرمات وغيرها كثير مما له ربط وثيق مع علم النسب.
ومما يستدعي التأمل أيضا رأي الفقهاء والمجتهدين في هذا وذاك من المسائل المتعلقة بالأنساب، لذا لابد من الاطلاع على رسائل المجتهد والإستعانة بها.
هذا بالإضافة إلى التوقف مع اللغة لعربية والنحو، فهي لغة التدوين ، ومن هنا جاءت أهمية الإحاطة بالقواعد والنحو والصرف والمعاني، لتفسير ما عسر من نصوص لغوية وألفاظ وتعابير.
وبما أن علم الأنساب هو علم تاريخ ورواية وسير، فلابد من دراسة التاريخ الإقليمي والجغرافي للمنطقة العربية والإسلامية عموما فحدود البلدان لم تك كما هي الآن، والأسماء القديمة لأغلب المدن والأمصار صحفت إلى أسماء أخرى ، كذلك لابد من نظرة عامة للحوادث التي مرت على هذه البلدان والشخوص المؤثرين في تاريخ هذه الحقبة أو تلك لترابط هذه الأحداث بالتدوين التاريخي.
كذلك علم الرواية والرواة، ففي علم الحديث "أن العلم بأحوال الرواة وأرباب السير من أساس  الأحكام الشرعية وعليه تبنى القواعد السمعية"(2) ،  فاعتماد المعلومة المنقولة يكون أساسا على روايتها ، وصحتها متعلقة بكون راويها ثقة من عدمه.
ولا غنى لمن أراد تعلم الأنساب؛ عن دراسة علم الرجال والتراجم ، إذ يكاد علم الرجال أن يكون اقرب العلوم من علم الأنساب ، فنحن نرى أن معظم النسابين لهم باع في علم الرجال، كما إن من علماء الرجال من لهم معرفة بأنساب الناس، للتماس بين العلمين، إلا إن لكل أمرءٍ ما يجيده ويبرع فيه دون غيره.
ولا يمكن الخوض في غمار علم  دون معرفة من حذق به وأحاط بمكنوناته من الأولين والآخرين، لذا فلابد من دراسة شاملة لتراجم النسابين وكل من كتب في هذا الفن مبسوطا وتشجيرا، للوقوف على مصنفاتهم وما أحصوه من أنساب، وهذا ما تسعفنا به كتب الطبقات، ومن اشمل ما كتب في ذلك ما صنفه السيد عبد الرزاق كمونه (ره) في كتابه {منية الراغبين في طبقات النسابين} مر فيه على أعلام النسابين، مصنفين تاريخياً حسب القرون الهجرية.
ومن بعد ذلك كله نتوجه إلى متن علم الأنساب الذي يتمثل بمجموعة من كبريات كتب الأنساب المعتبرة، والمتفق على كونها مناهج صالحة بسمعة أصحابها ونزاهتهم عن الغلو والمجاملة والتحريف، ومن أهم خواص هذه الكتب؛ أنها تجمع بين قواعد علم النسب وبين التدوين، ويمكن اعتبارها – نسبيا– بأنها قاموس علم الأنساب الذي لاغنى عنه.
وصولا إلى المدونات الخطية والمصنفات التي صنفت في القرنين الماضيين وهذه المدونات المتأخرة هي المنجد في إثبات صحة الانتساب، وتعتبر حلقة الوصل بين النسب المدون قديما في كتب المتن وبين ادعاء الشخص للنسب ، ورغم عدم الإحاطة بأنساب أل محمد صلوات الله عليهم وعلى أجدادهم لكثرة عددهم وشعبهم وتراميهم في البلدان، إلا أن هذه المدونات هي المحدد الأهم لإجابة الإدعاء وهي القول الفصل في رأي النسابة ، لذلك فإنها تأخذ النصيب الأوفر في الدراسة الكمية للأنساب من خلال رفد طالب علم الأنساب بمسميات نهايات الفروع المتأخرة؛ أو ما يصطلح عليها بالألقاب المتأخرة (3)  .
ولا ننسى أن بالإضافة إلى تطوير علمية الشخص بهذه المناهج الدراسية فلابد له من تطوير قدرتين أساسيتين يحتاجها من أراد الولوج إلى علم الأنساب، الأولى هي قدرة الحفظ ويتم تطويرها بحفظ بعض السور الطوال من القرآن الكريم ، والثانية هي ملكة الخط العربي؛ وهذه تطور بالتمرين بالاستعانة بكراسات الخط العربي وطرق الخط وأنواعه.
ويختلف التدرج في تلك المناهج قياسا بالإبكار في طلب هذا العلم، والقدرة على الاستيعاب وغير ذلك من المؤثرات.
ولعل من المؤثرات الغائبة عن عيون البعض هو طريقة تناول هذه المناهج، فليس كل ما يقرأ يقال، وليس كل المصادر تقرأ مثل بعضها ، فلبعضها طرق عجيبة، فمنها ما يقرأ من الغلف إلى الغلف ، ومنها ما يحفظ ومنها ما يستلزم أن ينقل كتابه لآتقان سبيل سرده، ومنها ما يقرأ للإطلاع لا غير ، ومنها ما يستعان به عند الحاجة فقط، الخ ..من عجائب طرائق الدراسة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذه الطرق ليست ثابتة أو واجبة، بل هي مجرد طرق مبتكرة، يبتكرها الشخص ويطورها كيفما رأى الفائدة تأتي(4).
 

(1)       أول من أفرد النسب بالتدوين هو أبو المنذر هشام بن محمد السائب الكلبي المتوفى سـنــــ206ــــــةهـ(2)       أعلام الشيعة   لأغابزرگ الطهراني
(3)       فلسفة الأنساب   لكاتب المقالة
(4)       كشكول السيد حسين النسابة الغريفي

(3) تعليقات


Add a Comment

اضيف في 17 فبراير, 2008 07:28 م , من قبل علي الحصّار
من المملكة العربية السعودية

بارك الله فيك سيدي الفاضل

نعم لقد أشرت لنقاط مهمة لايجوز التغافل عنها أو إهمالها
وأشترطت وجود أمرين مهمين لتمييز النسابة الناجح والخبير ألا وهما ملكة الحفظ والخط الجميل


بالتوفيق السرمدي

اضيف في 25 ابريل, 2008 07:38 م , من قبل نبيل الاعرجي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نريد ان نتصل بكم للخبرة الذي تحملونها في النسب مع المجلس العام للسادة الاشراف في العراق على الايميل
gc_nobility@yahoo.com
والاطلاع على موقعنا
www.alashrafiraq.com
سيد نبيل الاعرجي
رئيس المجلس العام للسادة الاشراف في العراق
نقيب السادة الاشراف في العراق
رئيس قبيله السادة الاعرجيه

اضيف في 15 يناير, 2010 10:45 م , من قبل أحمد الشيخ
من الولايات المتحدة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيد الغريفي، أبقاه الله في صحة و خير دائمين،

أثابكم الله على هذا الإجمال النافع الجامع، إن علم النسب كما أسلفتم علم شريف إذا كان بغرض حفظ الأرحام و تطبيق الأحكام. لدي استفسار أرجو أن لا يكون في غير مكانه إنشاء الله وهو عما إذا كان لديكم خبرة في أنساب أهل البحرين (أقصد أوال موطنكم) من العوائل التي لاتنتمي للدوحة النبوية الشريفة وإنما إلى سلالات أخرى وأنا بحراني أبحث عن موضوع يهمني فإن كانت هذه الخبرة موجودة لديكم شخصيا أو تعرفون نسابة يعتمد عليه في ذلك فأرجو مراسلتي.
وأخيرا لقد تشرفت حقا بقراءة ما سطرتموه وأتمنى أن أتشرف بمراسلتكم أو لقائكم انشاء الله.
دمتم بخير



Add a Comment

<<Home